أبي الفرج الأصفهاني

33

الأغاني

قال : فقال المأمون : أليس هو القائل : أعينيّ جودا وابكيا لي محمّدا ولا تدخرا دمعا عليه وأسعدا [ 1 ] فلا فرح المأمون بالملك بعده ولا زال في الدّنيا طريدا مشرّدا ! هيهات ، وواحدة بواحدة ! ولم يصله بشيء . نزاع بينه وبين إسحاق : هكذا روى عن الحسين [ 2 ] بن الضحاك . وقد روى أن هذين الشعرين جميعا للحسين ، وأن قول المأمون هذا بعينه فيه . وقال أحمد بن القاسم حدّثني جزء بن قطن . وأخبرني بهذا الخبر الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق ، قالا جميعا : وقع بين إسحاق وبين ابن البواب شرّ فقال ابن البواب شعرا ذميما رديئا ، ونسبه إلى إسحاق وأشاعه ليعيّره به وهو : إنما أنت يا عنان سراج زيته الظَّرف والفتيلة عقل قاده للشقاء مني فؤادي رجل حبّ لكم وللحبّ رجل [ 3 ] هضم اليوم حبّكم كلّ حبّ في فؤادي فصار حبّك فجل أنت ريحانة وراح ولكن كلّ أنثى سواك خلّ وبقل [ 4 ] / وقال حماد في خبره وبلغ ذلك أبي فقال له : الشعر قد أعيا عليك فخلَّه وحذ العصا واقعد على الأبواب فجاء ابن البواب إلى إبراهيم جدّي فشكا أبي إليه فقال له : ما لك وله يا بنيّ ؟ فقال له أبي : تعرّض لي فأجبته ، وإن كفّ لم أرجع إلى مساءته . فتتاركا . يهوى جارية اسمها عبادة : قال أحمد بن القاسم : أخبرني محمد بن الحسن بن الفضل قال : أخبرني : إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحيم قال : كان بالكرخ نخّاس يكنى أبا عمير ، وكان له جوار قيان لهنّ ظرف وأدب ، وكان عبد اللَّه بن محمد البواب يألف جارية منهنّ يقال لها : عبّادة ، ويكثر غشيان منزل أبي عمير من أجلها ، فضاق ضيقة شديدة ، فانقطع عن ذلك ، وكره أن يقصّر عما كان يستعمله من برّهم فتعلم بضيقته ، ثم نازعته نفسه إلى لقائها وزيارتها ، وصعب عليه الصبر عنها ، فأتاه فأصاب في منزله جماعة ممن كان يألف جواريه ، فرحّب به أبو عمير والجارية والقوم جميعا ، واستبطئوا

--> [ 1 ] في هج : « ولا تحزنا » بدل « ولا تدخرا » . [ 2 ] كذا في ف وفي س ، ب : الحسن بدل « الحسين » . [ 3 ] في س ، ب : « رجل فتى » . [ 4 ] في : هج « وروح » بدل « وراح » .